القول الثاني : يرى أن ثمة فرقاً بين القاعدة الفقهية والضابط الفقهي ، فالقاعدة الفقهية تجمع فروعاً من أبواب شتى ، أما الضابط الفقهي فيجمعها من باب واحد(١) ، ولهذا قال السبكي : بعد أن عرَّف القاعدة بأنها:" الأمر الكلي الذي ينطبق عليه جزئيات كثيرة يفهم أحكامها منها، ومنها ما لا يختص بباب كقولنا ، "اليقين لا يرفع بالشك"، ومنها ما يختص كقولنا : "كل كفارة سببها المعصية فهي على الفور" ، والغالب فيما اختص بباب وقصد به نظم صور متشابهة ، أن يسمى ضابطاً(٢) .
من خلال ما سبق يتضح أن هناك علاقة وثيقة بين القاعدة الفقهية ، والضابط الفقهي ، الأمر الذي حدا ببعض العلماء إلى إطلاق كل منهما على الآخر(٣) كما سبق بيانه ، ولكن هذا لا يمنع من إطلاق القاعدة الفقهية على الأمر الكلي الذي يجمع الجزئيات من أبواب شتى، وإطلاق الضابط الفقهي على الأمر الكلي الذي يجمع الجزئيات من باب واحد ، وإذا كان الأمر كذلك فإنه يمكن أن يلاحظ الفروق التالية بين القاعدة الفقهية ، والضابط الفقهي :
١ - إنّ القاعدة الفقهية تكون أكثر شمولاً، واتساعاً للجزئيات ، والفروع المندرجة تحتها، لأنها لا تختص بباب واحد من الفقه بخلاف الضابط الفقهي، فإنه يختص بباب واحد فيكون أضيق وأقل اتساعاً للفروع المندرجة تحته .
٢ - إنّ القواعد الفقهية يقع فيها استثناءات أكثر؛ لأن الضوابط تضبط موضوعاً واحداً فلا يسمح فيها بكثرة الاستثناءات(٤).
٣ - القاعدة الفقهية تصاغ بعبارة موجزة ، وبألفاظ تدل على العموم والاستغراق ، أما الضوابط الفقهية فلا يشترط فيها ذلك ، فقد تصاغ في جمل ، أو فقرة ، أو أكثر من ذلك(٥).
(١) ابن نجيم، زين العابدين بن إبراهيم، (٩٧٠هـ / ١٥٦٣م )، الأشباه والنظائر على مذهب أبي حنيفة النعمان ، ١م، دار الكتب العلمية ، بيروت ، ١٩٩٣م ، ص١٦٦ .
(٢) السبكي ، الأشباه والنظائر، ج١ ، ص ١١ .
(٣) ولذا يقول الدكتور محمد الزحيلي : أن هذا التفريق ليس حتماً جازماً ، فقد يذكر كثير من العلماء قواعد فقهية وهي في حقيقتها مجرد ضابط ولا مشاحة في الاصطلاح ، الزحيلي ، محمد (١٩٩٩ م)، القواعد الفقهية ، ط١، ١م، جامعة الكويت، الكويت، ص ٢٠.
(٤) كامل ، عمر عبد الله ، (٢٠٠٠م) ، القواعد الفقهية الكبرى وأثرها في المعاملات المالية ، ط١، ١م دار الكتب ، مصر ، ص٣٨ .
(٥) شبير، القواعد الكلية ، ص ٢٣ .