ثالثاً : القاعدة الأصولية :
لقد وضع العلماء القواعد الأصولية ، كأدوات لاستنباط الأحكام من أدلتها التفصيلية، وأول من صنف فيها ووضعها في كتاب مستقل ، هو الإمام الشافعي في كتاب الرسالة(١).
* معنى القاعدة الأصولية(٢) :
تعرَّف القاعدة الأصولية بأنها: "حكم كلي تنبني عليه الفروع الفقهية ، مصوغ صياغة عامة ومجردة ومُحكمة(٣).
* الفرق بين القاعدة الفقهية والقاعدة الأصولية :
يظهر للناظر في كل من قواعد الأصول وقواعد الفقه لأول وهلة أنه لا فارق بينهما لأن غاية كل منهما معرفة الأحكام الشرعية لأفعال العباد ، إلا أنه في الحقيقة هنالك فوارق جوهرية بينهما(٤) أهمها ما يلي :
إن النظر في القواعد الأصولية يختلف عنه في القواعد الفقهية ، إذ النظر في القواعد الأصولية خاص باللفظ من حيث تحققه في الفرع المراد إثبات الحكم الشرعي له ، وعدم تحققه فيه ، أما النظر في القواعد الفقهية فهو خاص بالمعنى من حيث تحققه في الفرع الذي يراد النظر في حكمه ، أو عدم تحققه فيه(٥).
القواعد الأصولية لا يفهم منها أسرار الشرع وحكمه ، بينما يمكن أن نأخذ هذه الأسرار والحكم من القاعدة الفقهية.
القاعدة الفقهية ليست أصلاً في إثبات حكم جزئياتها ، بل حكم القاعدة نفسها مستمد من حكم جزئياتها ، إذ نجد أن كل قاعدة فقهية إنما تكونت من المعنى الجامع بين جزئياتها ومن أجل ذلك
(١) هرموش، محمود مصطفى، (١٩٨٧ م) ، القاعدة الكلية إعمال الكلام أولى من إهماله وأثرها في الأصول ، ط١، ١م ، رسالة ماجستير، جامعة الملك محمد بن سعود، بإشراف الدكتور: محمد صدقي البورنو ، ص٢٥ .
(٢) الأصول ، في اللغة جمع أصل وهو ما يبنى عليه غيره ، أو هو ما يفتقر إليه ولا يفتقر هو إلى غيره والصلة بين الأصول وبين القواعد أن القاعدة الكلية أصل لجزئياتها ، وزارة الأوقاف الكويتية ، الموسوعة الفقهية ، ج٣٤، ص٧٤ ، إبراهيم مصطفى ، المعجم الوسيط ، ج١، ص ٢٠ .
(٣) المريني، الجيلالي، (٢٠٠٢م )، القواعد الأصولية وتطبيقاتها الفقهية عند ابن قدامة، ط١، ٢م ، دار ابن القيم ، الدمام ، دار ابن عفان ، الجيزة ، ج١ ، ص ٣٥ .
(٤) السيوطي ، الأشباه والنظائر ، ج١ ، ص٤ .
(٥) المرجع السابق .