٣- قوله تعالى:﴿لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا﴾(١).
٤- قوله تعالى:﴿وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾(٢).
٥- قوله تعالى:﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾(٣).
هذا والنصوص من الآيات القرآنية التي تدل على ذلك أكثر من أن تحصى، فمنها ما هو دال بنفسه ليكون قاعدة فقهية، ومنها ما يكون مادة خصبة تستقى منها القواعد الفقهية(٤). ومن الأمثلة على ذلك: إن قاعدة "الضرورات تبيح المحظورات" مستفادة من قوله تعالى: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ﴾(٥)، وغيرها كثير من الأمثلة التي سوف نشير إليها عند شرح القواعد الفقهية، إن شاء الله.
ثانياً: السنة النبوية:
فإن الله سبحانه وتعالى بعث محمداً ﷺ بجوامع الكلم، وخصه ببدائع الحكم، كما في الصحيحين عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "بعثت بجوامع الكلم"(٦) أي أن النبي ﷺ أعطي ملكة اقتدر بها على إيجاز اللفظ مع سعة المعنى، بنظم لا تعقيد فيه يعثر الفكر في طلبه، ولا التواء يحار الذهن في فهمه، ولذا نجد كثيراً من كلامه ﷺ يخرج مخرج القاعدة الكلية والمبدأ العام الذي يندرج تحته جزئيات كثيرة ويجمع فروعاً شتى، ومن الأمثلة على ذلك:
١- قوله ﷺ: "إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى"(٧)، فهذا الحديث أصل للقاعدة الكلية "الأمور بمقاصدها"، وهو من جوامع كلم النبي ﷺ، وعليه عمدة الدين، قال ابن رجب(٨):
(١) سورة البقرة، آية (٢٨٦).
(٢) سورة البقرة، آية (٢٨٠).
(٣) سورة المائدة، آية (١).
(٤) الروكي، محمد، (١٩٩٨م)، قواعد الفقه الإسلامي من خلال كتاب الإشراف على مسائل الخلاف، ط ١، دار القلم، دمشق، ص ١٣٠.
(٥) سورة البقرة، آية (١٧٣).
(٦) البخاري، صحيح البخاري، كتاب الجهاد والسير، باب قول النبي ﷺ نصرت بالرعب مسيرة شهر، ج ٣، ص ١٠٨٧، مسلم، صحيح مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، ج ١، ص ٣٧١، واللفظ لهما.
(٧) البخاري، صحيح البخاري، كتاب بدء الوحي، باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله ﷺ، ج ١، ص ٣.
(٨) ابن رجب هو: أبو الفرج عبد الرحمن بن أحمد بن رجب البغدادي، من علماء الحديث، ولد في بغداد، وتوفي في دمشق، له مؤلفات منها جامع العلوم والحكم، كتاب القواعد، الزركلي، الأعلام، ج ٣، ص ٢٩٥.