هذا وقد استدل أصحاب هذا القول بما يلي :
١- إن القاعدة الفقهية كلية ، أي منطبقة على جميع جزئياتها ، ولا يقدح في كليتها وجود استثناءات(١).
٢- إن حجية القاعدة وصلاحيتها للاستدلال استفيد من مجموع الأدلة الجزئية التي نهضت بمعنى تلك القاعدة فإن كان كل دليل جزئي هو حجة بذاته ، ويصح الاستدلال به ، فمن باب أولى أن تتحقق هذه الحجيَّة في القاعدة التي أرشدت إليها مجموع الأدلة(٢).
٣- إن تتبع اجتهادات الأئمة الأعلام ، ليرشد إلى اعتبارهم لهذه القواعد واعتمادهم عليها للكشف عن الحكم الشرعي المناسب للوقائع والمستجدات التي لم يرد فيها نص ، الأمر الذي يبين لنا أن هذه القواعد راسخة في أذهان المجتهدين(٣).
القول الثاني : يرى أن القواعد الفقهية تصلح لأن تكون دليلا تُعرف بها أحكام المسائل المستجدة والنوازل الطارئة ما لم يعارضها أصل مقطوع به من كتاب ،أو سنة ، أو إجماع(٤)، وبه قال الغزالي ، والقرافي ، والشاطبي(٥) وغيرهم :
= أصول الفقه وقال : إنها غير مخلّصه وإن الفروع لا يطَرد تخريجها على القواعد الأصولية ، ابن فرحون إبراهيم بن علي، (٤٧٨هـ / ١٠٨٥م) ، الديباج المذهب ، ١م ، دار الكتب العلمية ، بيروت، ص ٨٧ . (١) انظر ص ١٤ من هذه الإطروحة
(٢) الكيلاني، قواعد المقاصد عند الإمام الشاطبي، ص١٠٨.
(٣) الكيلاني ، حجية القاعدة الفقهية ص ٨٥ ، وفي ذلك يقول الشيخ الزرقا رحمه الله : لأن تلك القواعد الكلية على ما لها من قيمة واعتبار هي كثيرة المستثنيات ، فهي دساتير للتفقيه لا نصوص للقضاء ، الزرقا ، المدخل الفقهي العام ، ج٢ ، ص ٩٦٧
(٤) الكيلاني ، حجية القاعدة الفقهية ، ص ٨٣ .
(٥) أما الغزالي فيفهم ذلك من قوله:" كل معنى مناسب للحكم مطَرد في أحكام الشرع لا يرده أصل مقطوع به من كتاب ، أو سنة ، أو إجماع ، فهو مقول به ، وإن لم يشهد له أصل معين ، الغزالي ، محمد بن محمد ، (ت ٥٠٥هـ /١١١١م)، المنخول، ط٢، ص ٣٦٤، ١م، (تحقيق: محمد حسن هيتو ) ، دار الفكر ، دمشق ، ١٤٠٠هـ ، ص ٣٦٤.
- أما القرافي ، فقد صرح بأن حكم القاضي يُنقضُ إذا خالف قاعدة من القواعد السالمة عن المعارض ، ومثل لذلك :"ما لو قضى القاضي باستمرار عصمة من لزمه الطلاق بناء على المسألة السريجية (وهي ما لو قال الرجل لزوجته أن تزوجتك فأنت طالق قبله ثلاثا ،وسميت بذلك نسبة إلى أبي عباس أحمد بن سريج الشافعي الذي أفتى بعدم وقوع الطلاق ) ، نقضناه لكونه على خلاف قاعدة أن الشرط قاعدته صحة اجتماعه مع المشروط وشرط السريجية لا يجتمع مع مشروطه أبداً، فإن تقدم الثلاث لا يجتمع مع لزوم=