بحيث لا تؤثر في المعنى، تعتبر حجة ودليلاً تستنبط منه الأحكام الشرعية، أو يرجَّح بعضها على بعض، شأنها في ذلك شأن النصوص نفسها عامة كانت أو خاصة(١).
ثانياً: أما القواعد المستنبطة فيفرق هنا بين أمرين:
الأمر الأول :أن تكون هذه القواعد مستفادة من استقراء النصوص الشرعية، فهذا يلحق بالقسم الأول، أي يأخذ حكم القواعد المستنبطة من النصوص الشرعية(٢)، وذلك نظراً لكثرة الأدلة التي تنهض بمعناه.
الأمر الثاني : أ ن تكون هذه القواعد مستفادة من استقراء تراث العلماء الفقهي، أي أن دليلها لا يعدو مجرد كونه فروعاً فقهية واردةً في أبواب الفقه، وهنا قد اختلف أصحاب القول الثالث على قولين:
القول الأول: يرى عدم اعتبارها دليلاً شرعياً(٣).
القول الثاني: يرى أن المعيار الذي ينبغي الاحتكام إليه في صلاح القاعدة، أو عدم صلاحها للاستدلال، هو مدى سلامة المعنى وصحة المضمون، الذي عبرت عنه القاعدة الفقهية، وحددته وضبطته، ثم النظر في مدى تحقق ذلك المعنى في الوقائع والجزئيات التي يراد الكشف عن حكمها الشرعي، وتتم دراسة المعنى والمضمون على ضوء الدليل الذي أرشد إليها(٤).
* المناقشة والترجيح:
أولاً: مناقشة أصحاب القول الأول:
فإن القول بعدم حجية القاعدة الفقهية مطلقاً، قول يحتاج إلى إعادة نظر، ذلك أنه ظهر فيما سبق بيانه عند الحديث عن مصادر القواعد الفقهية أن منها ما يرجع إلى نصوص القرآن الكريم، والسنة النبوية الصحيحة، فكيف يستقيم القول هنا بعدم حجية القاعدة الفقهية مطلقاً؟ وقد تكون هذه القاعدة نصاً من القرآن، أو من السنة الصحيحة.
أما القول بأن القواعد الفقهية أغلبية وليست كلية فقد سبق أن أشرنا إلى ذلك، وذكرنا توجيه الإمام الشاطبي لهذا الأمر(٥)، وتبين أن خروج بعض الجزئيات عن القاعدة لا يقدح في كليتها.
(١) الكيلاني، حجية القواعد الفقهية، ص ٨٦.
(٢) الكيلاني، حجية القواعد الفقهية ص ٨٦، الباحسين، القواعد الفقهية، ص ٢٧٨.
(٣) الباحسين، القواعد الفقهية، ص ٢٧٩.
(٤) الكيلاني، حجية القواعد الفقهية، ص ٩٧.
(٥) انظر: ص ١٤ من هذه الأطروحة.