47

Al-qawāʿid al-fiqhiyya al-mukhtaṣṣa bi-muqawwamāt al-ḥukm al-qaḍāʾī wa-taṭbīqātuhā fī al-qaḍāʾ al-sharʿī – dirāsa muqārana

القواعد الفقهية المختصة بمقومات الحكم القضائي وتطبيقاتها في القضاء الشرعي - دراسة مقارنة

Publisher

كلية الدراسات العليا الجامعة الأردنية

Publication Year

1426 AH

Publisher Location

الأردن

Regions
Jordan

٣- أما القول بأنه ليس من المعقول أن يجعل ما هو جامع ورابط للفروع دليلاً من أدلة الشرع ، فإن الحق هو العكس تماماً ، فإذا كان الدليل الجزئي هو حجة بذاته ، ويصحُ الاستدلال به فمن باب أولى أن تتحقق هذه الحجيّة في القاعدة الفقهية التي أرشدت إليها مجموع الأدلة .

ثانياً : مناقشة أصحاب القول الثاني :

فإنه على الرغم من وجاهة هذا القول ، إلا أن إطلاق القول بحجية القواعد الفقهية وجعلها دليلاً شرعياً ، يستنبط منه الأحكام الشرعية قول يحتاج إلى تفصيل ومزيد نظر، ذلك أن هذا يصدق إذا كانت القاعدة الفقهية مستمدة من القرآن الكريم ، أو السنة الصحيحة ، أما أن تكون القاعدة الفقهية مستفادة من الفروع التي ذكرها الفقهاء في كتبهم دون أن يؤيدها دليل ، فإن هذه القاعدة لا ترتقي لأن تصبح دليلاً شرعياً ، ولكن يُسْتأنس بها في الترجيح بين الآراء وتفريع الأحكام وتخريجها .

إذا تقرر ما سبق فإنه يمكن الجمع بين الأقوال السابقة ، فالقول الأول يمكن حمله على القواعد الاجتهادية المختلف فيها بين الفقهاء ، والتي لم يكن أصلها نصاً من كتاب ، أو سنة أو لم تكن تستند إلى أدلة صريحة من كتاب، أو سنة ، فإنه لا يعقل لعالم أن يرد آية ، أو سنة صحيحة ، وإن كان على صورة قاعدة فقهية ، وأما القول الثاني فيمكن حمله على القواعد الفقهية التي أصلها آية ، أو سنة صحيحة ، أو أنها تستند إلى أدلة صريحة من القرآن ، أو السنة وعليه فإن الرأي الراجح هو أن القاعدة الفقهية التي تستند إلى دليل من الكتاب ، أو السنة الصحيحة هي قواعد يمكن الاحتجاج (١) بها مع ملاحظة أن الحجة تكون للدليل وليست للقاعدة (٢) بمعنى أنه لولا وجود النص الشرعي لما كان للقاعدة حجة ،وأما القواعد الفقهية التي لا تستند إلى نص صريح فيمكن الاستئناس بها في الفتيا والقضاء والله أعلم .

(١) الكيلاني ، حجية القاعدة الفقهية ، ص٩٨.

(٢) الصلاحين، عبد المجيد، (٢٠٠٣م) ، مذكرة في القواعد الفقهية ، غير منشورة ، محاضرات ألقاها على طلبة الدراسات العليا ، الجامعة الأردنية ، كلية الشريعة ، ص٦ .

30