المطلب الثاني :
المحكوم له :
" تعريفه ، شروطه "
أولاً : تعريف المحكوم له :
" هو من صدر الحكم لصالحه (١) ، ويسمى المقضي له ، والمحكوم له قد يكون الشرع وذلك إذا كان المحكوم به من حقوقه المحضة ، أو التي غلب فيها حقه وهو ما يسمى اليوم بالحق العام .
وقد يكون العبد إذا كان المحكوم به من حقوقه المحضة ، أو غلب فيه حقه (٢) ، وهو ما يسمى بالحق الشخصي .
ثانياً : شروط المحكوم له :
تختلف شروط المحكوم له بحسب كونه للعبد أم للشرع على النحو التالي :
أ- إذا كان المحكوم له العبد فيشترط فيه ما يلي :
١ - يشترط في المقضي له أن يكون ممن تقبل شهادته للقاضي ، فإن كان المقضي له لا تقبل شهادته للقاضي فلا يقبل قضاء القاضي له لأن في قضاء القاضي مظنة التهمة (٣) .
(١) قوله : من يشمل كل حالات المحكوم له سواء كان للشرع أم العبد ، وقيد من صدر الحكم لصالحه فقد وضع ليشمل المدعي في حالة الحكم له بما يدعيه وكذلك المدعى عليه إذا أصدر القرار من القاضي بأن لا وجه لإقامة الدعوى ، أو الحكم بردها لعدم الخصومة " أبو البصل " نظرية الحكم القضائي ، ص ١٥٤ .
- هذا فقد نصت المادة (١٧٨٩ )، من مجلة الأحكام العدلية " المحكوم له هو الذي حكم له " ومما يؤخذ على هذا التعريف أنه أدخل المعرف في التعريف وهذا يلزم منه الدور والتسلسل فالتعريف لم يأت بجديد ، ولم يحدد لنا من هو المحكوم له ، أبو البصل ، نظرية الحكم القضائي ، ص ١٥٣، علي حيدر، مجلة الأحكام ، ج ٤، ص ٥٧٧ - ومنهم من عرف المحكوم له بأنه " المدعي " وهذا قد يصح في بعض الحالات التي يصدر فيها الحكم لصالحه بينما لا يصدق هذا التعريف إذا صدر الحكم للمدعى عليه ، ابن الغرس ، الفواكه البدرية ، ص ٦٣ .
(٢) السبكي ، فصل القضية في المرافعات الشرعية ، ص ٥٥ .
(٣) هذا هو الأصل ، وفي المسألة تفصيل فمن الفقهاء من جوَّز الحكم لمن لا تقبل شهادة القاضي له أنظر : هذه المسألة: ابن أبي الدم، إبراهيم بن عبد الله، (ت٦٤٢ هـ/١٢٤٤م)، أدب القضاء، ط٢، ١م، ( تحقيق : محمد الزحيلي ) ، دار الفكر، بيروت ، ١٩٨٢م، ص١٥٩ ، الحسام الشهيد ، عمر بن عبد العزيز ، (ت ٥٦٣هـ /١١٦٧م) شرح أدب القاضي، ط١،١م، (تحقيق: أبو الوفا الأفغاني / محمد الهاشمي) ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، ١٩٩٤ م، ص٣٧٠ ، الموصلي، الاختيار ، ج٢، ص٨٦ =