82

Al-qawāʿid al-fiqhiyya al-mukhtaṣṣa bi-muqawwamāt al-ḥukm al-qaḍāʾī wa-taṭbīqātuhā fī al-qaḍāʾ al-sharʿī – dirāsa muqārana

القواعد الفقهية المختصة بمقومات الحكم القضائي وتطبيقاتها في القضاء الشرعي - دراسة مقارنة

Publisher

كلية الدراسات العليا الجامعة الأردنية

Publication Year

1426 AH

Publisher Location

الأردن

Regions
Jordan

وهذا ما كان يفعله أبو بكر(١) وعمر بن الخطاب(٢) وبقية الصحابة رضي الله عنهم جميعاً(٣) ، فكلما عرضت عليهم قضية نظروا في كتاب الله، فإن لم يجدوا، بحثوا عنها فيما صح من سنة رسول الله ﷺ، وسألوا من يعرف حديثاً عن النبي ﷺ في هذا الموضوع، فإن لم يجدوا اجتهدوا، فإن اتفقت آراؤهم وكان إجماعاً، وإن اختلفوا أخذ الإمام أو القاضي بالراجح (٤).

هذا إذا كان القاضي مجتهداً أما اليوم فإن إيجاد قاضٍ مجتهد أمر متعذر(٥) ، ومن هنا أصبحت الحاجة ملحة إلى تقنين الأحكام الشرعية على شكل مواد قانونية يلتزم بها القضاة في أحكامهم، ومن هنا ظهرت فكرة مجلة الأحكام العدلية في الدولة العثمانية وجرى العمل بها في جميع المحاكم التابعة للدولة العثمانية (٦) ولذلك يقول الأستاذ الدكتور الزحيلي: " والأفضل

(١) فقد روي عن أبي بكر رضي الله عنه أنه إذا ورد عليه أمر نظر في كتاب الله تعالى، فإن وجد فيه ما يقضي به قضى به بينهم، وإن لم يجد في الكتاب نظر هل كانت من النبي ﷺ فيه سنة، فإن علمها قضى بها، وإن لم يعلم خرج فسأل المسلمين فقال: أتاني كذا وكذا فنظرت في كتاب الله وفي سنة رسول الله ﷺ فلم أجد في ذلك شيئاً، فهل تعلمون أن نبي الله قضى في ذلك؟ فربما قام إليه الرهط، فقالوا: نعم قضى بكذا وكذا ..."، البيهقي، سنن البيهقي الكبرى، ج١٠، ص ٢٥٢، ابن القيم، أعلام الموقعين ج١، ص ٥٢٥.

(٢) وهذا ما فعله عمر بن الخطاب في رسالته المشهورة في القضاء إلى أبي موسى الأشعري، انظر: ص ٥٣ من هذه الأطروحة.

(٣) قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه (أيها الناس .... فمن عرض له منكم قضاء بعد اليوم فليقض بما في كتاب الله، فإن أتاه أمر ليس في كتاب الله عز وجل، فليقض بما في سنة رسول الله ﷺ فإن جاءه أمر ليس في كتاب الله ولا في سنة رسول الله ﷺ فليقض بما قضى به الصالحون، فإن أتاه أمر ليس في كتاب الله ولا في سنة رسول الله ﷺ ولم يقض به الصالحون فليجتهد رأيه"، ابن أبي شيبه، المصنف في الأحاديث والآثار، ج٤، ص ٥٤٤.

(٤) الزحيلي، محمد مصطفى (١٩٨٩م)، أصول المحاكمات الشرعية والمدنية، ١م، دار الكتاب، دمشق، ص٥٨.

(٥) علي حيدر، درر الحكام، ج٤، ص ٥٨٣، وجاء في نهاية المادة (١٨٠١) من المجلة: "... وكذلك لو صدر أمر سلطاني بالعمل برأي مجتهد في خصومة لما أن رأيه بالناس أرفق، ولمصلحة العصر أوفق فليس للقاضي أن يعمل برأي مجتهد آخر منافٍ لرأي ذلك المجتهد، وإذا عمل لا ينفذ حكمه، علي حيدر، درر الحكام، ج٤، ص٥٩٨.

(٦) وكذلك ما فعله القاضي أحمد القاري قاضي المحكمة الشرعية الكبرى بمكة المكرمة المتوفى (١٣٥٩هـ)، فقد وضع مجلة الأحكام الشرعية في المذهب الحنبلي والتي طبعت في السعودية، سنة ١٩٨١م.

65