ولقد تمثلت فيه - رحمه الله - جميع مراتب الجهاد في سبيل الله: الجهاد بالقلب ، وباللسان ، وباليد.
ففي مجال الجهاد باليد " كان إذا حضر معركة مع عسكر المسلمين فهو واقيتهم وقطب ثباتهم ، وإن رأى من بعضهم هلعاً أو جبناً شجعه وثبته ، وكان إذا ركب الخيل يتحرك ويجول في العدو كأعظم الشجعان ، ويقوم كأثبت الفرسان ويكبر تكبيراً أنكى في العدو من الفتك بهم ، ويخوض فيهم خوض رجل لا يخاف الموت "(١). وقد شارك في المعارك الإسلامية التالية :
معركة فتح عكا سنة ٦٩٣ هـ ، وله من العمر ثمانية وعشرون عاماً.
معركة شَقْحَب(٢) سنة ٧٠٢ هـ في شهر رمضان منه.
معركة جبل كسروان سنة ٧٠٤ هـ.
وهذه صور من جهاده بيده ولسانه :
أ - حكى أحد الحجاب الأمراء عن معركة شقحب قال : ( قال لي الشيخ يوم اللقاء وقد تراءى الجمعان : يا فلان أوقفني موقف الموت . قال : فسبقته إلى مقابلة العدو وهم منحدرون كالسيل تلوح أسلحتهم من تحت الغبار ، وقلت له : هذا موقف الموت فدونك وما تريد . قال : فرفع طرفه إلى السماء ، وأشخص بصره وحرّك شفتيه طويلاً ، ثم انبعث ، وأقدم على القتال وما عدت رأیته حتى فتح الله ونصر ، ودخل جيش الإسلام إلى دمشق المحروسة )(٣).
(١) الكواكب الدرية ، مرعي الكرمي ، ص ٩٢ بتصرف.
(٢) قرية تقع جنوب غربي دمشق وتبعد عنها خمسة وعشرون ميلاً ، هكذا أفادني بعض أهل الشام.
(٣) الكواكب الدرية ، مرعي الكرمي ، ص ٩٦.