61

Al-qawāʿid wa-l-ḍawābiṭ al-fiqhiyya ʿinda Shaykh al-Islām Ibn Taymiyya fī kitābay al-ṭahāra wa-l-ṣalā

القواعد والضوابط الفقهية عند شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابي الطهارة والصلاة

Publisher

جامعة أم القرى

Edition

الثانية

Publication Year

1426 AH

Publisher Location

مكة المكرمة

ب - لما حاصر التتار الشام سنة ٦٩٩ هـ ، وأصاب أهلها الذعر ، وفرّ كثير من العلماء والأعيان إلى مصر حتى صار البلد شاغراً من الحكام والعلماء ، جمع شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أعيان البلد، وذهبوا في وفد إلى غازان ملك التتار وقائدهم ، لمفاوضته في هجومه على دمشق . قال أحد الذين شاهدوا اللقاء : كنت حاضراً مع الشيخ فجعل يحدث السلطان بقول الله ورسوله في العدل ، ويرفع صوته ويقرب منه . والسلطان مع ذلك مقبل عليه ، مصغ لما يقول، شاخص إليه ، لا يعرض عنه، وإن السلطان من شدة ما أوقع الله في قلبه. من الهيبة والمحبة سأل من هذا الشيخ ؟ إني لم أر مثله ولا أثبت قلباً منه ، ولا أوقع من حديثه في قلبي ، ولا رأيتني أعظم انقياداً لأحد منه ، فأخبر بحاله وما عليه من العلم والعمل.

ومما خاطبه به عن طريق الترجمان : ( قل للقازان أنت تزعم أنك مسلم ، ومعك قاضي وإمام وشيخ ومؤذنون على ما بلغنا ، وأبوك وجدك كانا كافرين ، وما عملا الذي عملت ، عاهدا فوفيا ، وأنت عاهدت فغدرت ، وقلت فما وفيت، وجرت . ثم خرج بعد هذا القول من عنده معززاً مكرماً بحسن نيته)(٣).

وذكر أن رجلاً من الناس شكا إليه من ظلم نزل به من قطلوبك(٤) الكبير،

(١) غازان محمود بن أرغون بن أبغا بن هلاكو بن تولي بن جنكز خان، السلطان ، معزّ الدين ويقول له العامّة قازان ، كان توليه السلطة سنة ٦٩٣ هـ ، وأسلم سنة ٦٩٤ هـ ، وفشا بذلك الإسلام في التنار ، توفي سنة ٧٠٣ هـ، انظر ترجمته في: الدرر الكامنة، ٢٩٤/٣؛ السلوك لمعرفة دول الملوك، ٩٥٤/٣/١ .

(٢) انظر: الأعلام العلية، البزار، ص ٧٠ ؛ الكواكب الدرية ، مرعي الكرمي ، ص ٩٣.

(٣) المصدر السابق .

(٤) قطلوبك المنصوري الكبير، نائب صفد، كان من مماليك المنصور، وولاء بعض أعمال الشّام ومصر، -

66