62

Al-qawāʿid wa-l-ḍawābiṭ al-fiqhiyya ʿinda Shaykh al-Islām Ibn Taymiyya fī kitābay al-ṭahāra wa-l-ṣalā

القواعد والضوابط الفقهية عند شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابي الطهارة والصلاة

Publisher

جامعة أم القرى

Edition

الثانية

Publication Year

1426 AH

Publisher Location

مكة المكرمة

وكان هذا فيه جبروت ويأخذ أموال الناس غصباً ، فدخل عليه الشيخ غير هيّاب ولا وجل ، وتكلم معه فيما جاء به إليه ، فقال له قطلوبك : أنا كنت أريد أن أجيء إليك لأنك عالم زاهد - يعني الاستهزاء به - فقال له الشيخ : موسى كان خيراً من ، وفرعون كان شراً منك ، وكان موسى يجيء إلى باب فرعون كل يوم ثلاث مرات ويعرض عليه الإيمان (١).

***

حلمه وصفحه :

امتلأ قلب الشيخ - رحمه الله - بحب العلم والحق والخير ، ولم يكن فيه مجال لحظوظ النفس والانتقام لها والثأر لمصالحها ، ومن هنا نجده يقف من خصومه وأعدائه - الذين سعوا ما أمكنهم في أذاه وتجاوزوا في خلافهم معه حدود العلم إلى الصراع الشخصي والرغبة في إذلاله وكبت أمره وتقليل شأنه نجد الشيخ - رحمه الله - يقف منهم موقفاً حميداً ينمّ عن قلب طاهر نقي ، فهو يحلّل ويسامح كل من ظلمه وأذاه.

جاء في رسالة كتبها في مصر إلى إخوانه في دمشق: ( ... وقد أظهر الله من نور الحق وبرهانه ، ما رد به إفك الكاذب وبهتانه ، فلا أحب أن يُنتصر من أحد بسبب كذبه عليّ أو ظلمه وعدوانه ، فإني قد أحللت كل مسلم . وأنا أحب الخير لكل المسلمين ، وأريد لكل مؤمن من الخير ما أحبه لنفسي . والذين كذبوا

= مال مع الملك الناصر فكان آخر أمره أن سجنه في الكرك ، وتوفي مقتولاً بها سنة ٧١٦ هـ ، انظر ترجمته في : ( الدرر الكامنة، ٣٣٧/٣، السلوك لمعرفة دول الملوك، ١٦٨/١/٢.

(١) انظر: قوات الوفيات، محمد بن شاكر الكتي، ٧٥/١ .

67