وكان هذا فيه جبروت ويأخذ أموال الناس غصباً ، فدخل عليه الشيخ غير هيّاب ولا وجل ، وتكلم معه فيما جاء به إليه ، فقال له قطلوبك : أنا كنت أريد أن أجيء إليك لأنك عالم زاهد - يعني الاستهزاء به - فقال له الشيخ : موسى كان خيراً من ، وفرعون كان شراً منك ، وكان موسى يجيء إلى باب فرعون كل يوم ثلاث مرات ويعرض عليه الإيمان (١).
***
حلمه وصفحه :
امتلأ قلب الشيخ - رحمه الله - بحب العلم والحق والخير ، ولم يكن فيه مجال لحظوظ النفس والانتقام لها والثأر لمصالحها ، ومن هنا نجده يقف من خصومه وأعدائه - الذين سعوا ما أمكنهم في أذاه وتجاوزوا في خلافهم معه حدود العلم إلى الصراع الشخصي والرغبة في إذلاله وكبت أمره وتقليل شأنه نجد الشيخ - رحمه الله - يقف منهم موقفاً حميداً ينمّ عن قلب طاهر نقي ، فهو يحلّل ويسامح كل من ظلمه وأذاه.
جاء في رسالة كتبها في مصر إلى إخوانه في دمشق: ( ... وقد أظهر الله من نور الحق وبرهانه ، ما رد به إفك الكاذب وبهتانه ، فلا أحب أن يُنتصر من أحد بسبب كذبه عليّ أو ظلمه وعدوانه ، فإني قد أحللت كل مسلم . وأنا أحب الخير لكل المسلمين ، وأريد لكل مؤمن من الخير ما أحبه لنفسي . والذين كذبوا
= مال مع الملك الناصر فكان آخر أمره أن سجنه في الكرك ، وتوفي مقتولاً بها سنة ٧١٦ هـ ، انظر ترجمته في : ( الدرر الكامنة، ٣٣٧/٣، السلوك لمعرفة دول الملوك، ١٦٨/١/٢.
(١) انظر: قوات الوفيات، محمد بن شاكر الكتي، ٧٥/١ .