تجد بعدهم مثلهم ، فقال له: إنهم قد آذوك وأرادوا قتلك مراراً، فقال الشيخ: من آذاني فهو في حلّ، ومن أذى الله ورسوله فالله ينتقم منه، وأنا لا أنتصر لنفسي، وما زال به حتى حلم عنهم السلطان وصفح (١).
وبعد هذا الموقف العظيم في الصفح كان يقول أحد أولئك العلماء وأشدهم عداء للشيخ: (ما رأينا مثل ابن تيمية حرّضنا عليه فلم نقدر عليه، وقدر علينا فصفح عنّا وحاجج عنّا) (٢).
وقال ابن القيم - رحمه الله - بعد حديثه عن هذه المعاني الكريمة وأنها لم تكتمل لأحد سوى الرسول ﷺ ثم للورثة منها بحسب السهام قال: (وما رأيت أحداً قطّ أجمع لهذه الخصال من شيخ الإسلام ابن تيمية - قدس الله روحه - وكان بعض أصحابه الأكابر يقول: وددت لو أني لأصحابي مثله لأعدائه وخصومه. وما رأيته يدعو على أحد منهم قط، وكان يدعو لهم. وجئت يوماً مبشراً له بموت أكبر أعدائه، وأشدهم عداوة وأذى له. فنهرني وتنكّر لي واسترجع. ثم قام من فوره إلى بيت أهله فعزّاهم، وقال: إني لكم مكانه، ولا يكون لكم أمرٌ تحتاجون فيه إلى مساعدة إلا وساعدتكم فيه. ونحو هذا من الكلام. فسرّوا به ودعوا له. وعظموا هذه الحال منه. فرحمه الله ورضي عنه).
***
(١) البداية والنهاية، ٤٧/١٤.
(٢) المصدر السابق.
(٣) مدارج السالكين، ٢٤٥/٢.