65

Al-qawāʿid wa-l-ḍawābiṭ al-fiqhiyya ʿinda Shaykh al-Islām Ibn Taymiyya fī kitābay al-ṭahāra wa-l-ṣalā

القواعد والضوابط الفقهية عند شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابي الطهارة والصلاة

Publisher

جامعة أم القرى

Edition

الثانية

Publication Year

1426 AH

Publisher Location

مكة المكرمة

عبادته وزهده :

إن الدارس لسيرة شيخ الإسلام - رحمه الله - والمطالع لمؤلفاته، ليخرج بدلالة واضحة على ما كان عليه - رحمه الله - من عمارة القلب بالتوكل على الله واليقين به والافتقار إليه، والعبودية والإنابة والخشوع لله رب العالمين.

وقد ذكر مترجموه - عن مشاهدة وعيان - من أمور عبادته وزهده الشيء الكثير.

قال البزار: (أما تعبده فإنه قلّ أن سمع بمثله، لأنه كان قد قطع جل وقته وزمانه فيه، حتى أنه لم يجعل لنفسه شاغلة تشغله عن الله تعالى، ما يراد له لا من أهل ولا من مال. وكان في ليله متفرّداً عن الناس كلهم، خالياً بربّه عزّ وجلّ، ضارعاً مواظباً على تلاوة القرآن العظيم، ... فإذا دخل في الصلاة ترتعد أعضاؤه حتى يميله يمنة ويسرة ...، وكان قد عرفت عادته لا يكلمه أحد بغير ضرورة بعد صلاة الفجر، فلا يزال في الذكر يسمع نفسه، وربما يسمع ذكره من إلى جانبه، مع كونه في خلال ذلك يكثر من تقليب بصره نحو السماء، هكذا دأبه حتى ترتفع الشمس ويزول وقت النهي عن الصلاة)(١).

وكان رحمه الله لديه من الأشواق والمحبة التي أخذت بمجامع قلبه، الشيء الكثير. يقول ابن القيم - رحمه الله - في منزلة المحبة: (وحدثني بعض أقارب شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - قال: كان في بداية أمره: يخرج أحياناً إلى الصحراء يخلو عن الناس، لقوة ما يرد عليه. فتبعته يوماً فلما أصحر تنفس الصعداء ثم جعل يتمثل بقول الشاعر - وهو لمجنون ليلى من قصيدته الطويلة - :

(١) الأعلام العلية، ٣٦-٣٨.

70