منهم إلاّ لمعرفتهم مدى حاجة الأمّة إلى ذلك فعسى أن يكون في استخراج القواعد الفقهية من مؤلّفات الشيخ ما يلبّي رغبة تلك الدعوات.
٣ - أن فقهاء هذا العصر ينظرون اليوم إلى كثير من آراء واختيارات شيخ الإسلام ابن تيمية على أنها قمّة الاختيارات الفقهية وأفضل الآراء، بعد أن مرت عصور وأجيال ترفض مجرّد النظر في مؤلّفاته، ولكن في النهاية لا يحق إلا الحق، فالفقهاء اليوم يتشوّقون لمعرفة قواعد وأصول هذا الفقه النّر، ليستندوا إليها عند النظر في الحوادث الجديدة، فلعلّ القيام بالبحث عن القواعد الفقهيّة في مؤلفات الشيخ وجمعها، وترتيبها في بحث مستقلّ، يستفيد منه فقهاء العصر فيما يجدّ عليهم من نوازل، ويطرأ من وقائع.
٤ - إبراز هذا الجانب من العلم في شخصيّة شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - فإنه على كثرة الدراسات والرسائل والبحوث المؤلّفة فيه وفي علومه، لم أر من خصّ هذا الجانب بشيءٍ مستقل من ذلك.
***
ولقد كان المنهج العام الذي سلكته في وضع هذه الرسالة متمثّلاً في النقاط التالية:
الاستقراء عن طريق القراءة لما طبع من مؤلفات شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - في علم الفقه في كتابَيْ الطّهارة والصّلاة، وفي أثناء القراءة أُدوّن جميع ما يمرُّ بي وأظنّه قاعدة أو ضابطاً فقهياً، فأجعل كلّ واحد منها في بطاقة خاصّة، وتحصَّل لي ما يقرب من مائة قاعدة وضابط في هذين الكتابين.
كما كنت إذا مرّ بي أثناء القراءة ما يتعلق بتلك القواعد والضوابط من شرحٍ