على نعوته، فلو خُلِّفتُ بين الركن والمقام لحلَفتُ: أَنّي ما رأيت بعيني مثله، ولا والله ما رأى هو مثل نفسه في العلم) (١).
٤ - وقال العلامة كمال الدين ابن الزملكاني(٢): (كان إذا سئل عن فن من الفنون ظن الرائي والسامع أنه لا يعرف غير ذلك الفن، وحكم أن أحداً لا يعرف مثله، وكان الفقهاء من سائر الطوائف إذا جلسوا معه استفادوا في سائر مذاهبهم منه ما لم يكونوا عرفوه قبل ذلك، ولا يعرف أنه ناظر أحداً فانقطع معه، ولا تكلم في علم من العلوم سواء كان من علوم الشرع أو غيرها إلا فاق فيه أهله والمنسوبين إليه، وكانت له اليد الطولى في حسن التصنيف وجودة العبارة والترتيب والتقسيم والتبيين) (٣).
٥ - ومما وجد في كتاب كتبه العلامة أبو الحسن السبكي إلى الحافظ أبي عبد الله الذهبي في أمر شيخ الإسلام ابن تيمية: (أما قول سيدي في الشيخ فالمملوك يتحقق كبر قدره، وزخارة بحره، وتوسعه في العلوم الشرعية والعقلية، وفرط ذكائه واجتهاده، وبلوغه في كل من ذلك المبلغ الذي يتجاوز الوصف
(١) الرد الوافر، ابن ناصر الدين الدمشقي، ص ٧٢.
(٢) محمد بن علي بن عبد الواحد بن عبد الكريم، ابن الزملكاني، أبو المعالي، كمال الدين، الإمام العلامة المناظر، كان كثير الفضل سريع الإدراك، انتهت إليه رئاسة المذهب في عصره، توفي سنة ٧٢٧ هـ. انظر ترجمته في: طبقات الشافعية، ١٩٠/٩؛ الدرر الكامنة، ١٩٢/٤؛ شذرات الذهب، ٠٧٨/٦.
(٣) الرد الوافر، ابن ناصر الدين، ص ١٠٩.